الصفحة 91 من 252

/والمقصود أن امرأة لوط لم تكن مؤمنة، ولم تكن من الناجين المخرجين، فلم تدخل في قوله: { فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [ الذاريات: 35 ] ، وكانت من أهل البيت المسلمين وممن وجد فيه؛ ولهذا قال تعالى: { فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ } [ الذاريات: 36 ] ، وبهذا تظهر حكمة القرآن؛ حيث ذكر الإيمان لما أخبر بالإخراج، وذكر الإسلام لما أخبر بالوجود . وأيضًا فقد قال تعالى: { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } [ الأحزاب: 35 ] . ففرق بين هذا وهذا . فهذه ثلاثة مواضع في القرآن .

وأيضًا، فقد ثبت في الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا، ولم يعط رجلا . فقلت: يا رسول الله أعطيت فلانًا وتركت فلانًا، وهو مؤمن فقال: ( أو مسلم ؟ ) قال: ثم غلبني ما أجد، فقلت: يا رسول الله أعطيت فلانًا وفلانًا، وتركت فلانًا وهو مؤمن . فقال ( أو مسلم ؟ ) مرتين أو ثلاثًا،وذكر في تمام الحديث أنه يعطي رجالا،ويدع من هو أحب إليه منهم؛خشية أن يكبهم الله في النار على مناخرهم .

قال الزهري: فكانوا يرون أن الإسلام الكلمة، والإيمان العمل، فأجاب سعدًا بجوابين، أحدهما: أن هذا الذي شهدت له بالإيمان قد يكون مسلمًا لا مؤمنًا . الثاني: إن كان مؤمنًا، وهو أفضل من أولئك فأنا قد أعطى من هو أضعف إيمانًا؛ لئلا يحمله الحرمان على الردة، فيكبه الله في/ النار على وجهه . وهذا من إعطاء المؤلفة قلوبهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت