فهرس الكتاب
وحينئذ، فهؤلاء الذين أثبت لهم القرآن والسنة الإسلام دون الإيمان هل هم المنافقون الكفار في الباطن ؟ أم يدخل فيهم قوم فيهم بعض الإيمان ؟ هذا مما تنازع فيه أهل العلم على اختلاف أصنافهم . فقالت طائفة من أهل الحديث والكلام وغيرهم: بل هم المنافقون الذين استسلموا، وانقادوا في الظاهر ولم يدخل إلى قلوبهم شيء من الإيمان .
وأصحاب هذا القول قد يقولون: الإسلام المقبول هو الإيمان، ولكن هؤلاء أسلموا ظاهرًا لا باطنًا فلم يكونوا مسلمين في الباطن ولم يكونوا مؤمنين . وقالوا: إن الله ـ سبحانه ـ يقول: { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ } [ آل عمران: 85 ] بيانه: كل مسلم مؤمن، فما ليس من الإسلام، فليس مقبولًا يوجب أن يكون الإيمان منه، وهؤلاء يقولون: كل مؤمن مسلم، وكل مسلم مؤمن، إذا كان مسلمًا في الباطن . وأما الكافر المنافق في الباطن، فإنه خارج عن المؤمنين المستحقين للثواب باتفاق المسلمين .
ولا يسمون بمؤمنين عند أحد من سلف الأمة وأئمتها، ولا عند أحد من طوائف المسلمين، إلا عند طائفة من المرجئة، وهم الكَرّامية الذين قالوا: إن الإيمان هو مجرد التصديق في الظاهر، فإذا فعل ذلك كان مؤمنًا وإن كان مكذبًا في الباطن، وسلموا أنه معذب مخلد في الآخرة، فنازعوا في اسمه لا في/ حكمه، ومن الناس من يحكي عنهم أنهم جعلوهم من أهل الجنة، وهو غلط عليهم . ومع هذا فتسميتهم له مؤمنًا بدعة ابتدعوها، مخالفة للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، وهذه البدعة الشنعاء هي التي انفرد بها الكرامية، دون سائر مقالاتهم .