فهرس الكتاب
وبتحقق هذا المقام يزول الاشتباه في هذا الموضع،ويعلم أن في المسلمين قسمًا ليس هو منافقًا محضًا في الدرك الأسفل من النار،وليس هو من المؤمنين الذين قيل فيهم: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } ولامن الذين قيل فيهم { أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا } فلاهم منافقون،ولا هم/ من هؤلاء الصادقين المؤمنين حقًا، ولا من الذين يدخلون الجنة بلا عقاب . بل له طاعات ومعاص وحسنات وسيئات . ومعه من الإيمان ما لا يخلد معه في النار، وله من الكبائر ما يستوجب دخول النار . وهذا القسم قد يسميه بعض الناس: الفاسق الملِّي، وهذا مما تنازع الناس في اسمه وحكمه . والخلاف فيه أول خلاف ظهر في الإسلام في مسائل أصول الدين .
فنقول: لما قتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وسار علي بن أبي طالب إلى العراق، وحصل بين الأمة من الفتنة والفرقة يوم الجمل، ثم يوم صِفِّين ما هو مشهور، خرجت الخوارج المارقون على الطائفتين جميعًا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر بهم وذكر حكمهم، قال الإمام أحمد: صح الحديث في الخوارج من عشرة أوجه، وهذه العشرة أخرجها مسلم في صحيحه موافقة لأحمد، وروى البخاري منها عدة أوجه، وروى أحاديثهم أهل السنن والمسانيد من وجوه أخر .