فهرس الكتاب
ومن أصح حديثهم حديث علي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري، ففي الصحيحين عن علي بن أبي طالب أنه قال: إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا فوالله لأن أخر من السماء إلى الأرض، أحب إلى من أن أكذب عليه، وإن حدثتكم فيما بيني وبينكم، فإن الحرب خِدْعَة، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( سيخرج قوم في آخر الزمان /أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية،لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمِيَّة، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة ) .
وفي الصحيحين عن أبي سعيد قال: بعث علي بن أبي طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن بذُهَيْبَة في آدَمٍ مقروض، لم تُحَصَّلْ من ترابها فقال: فقسمها بين أربعة نفر، فقال رجل من أصحابه: كنا أحق بهذا من هؤلاء، قال: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً ) قال: فقام رجل غَائِر العينين، مُشْرِف الوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزَ الجبهة، كَثَّ اللحية، محلوق الرأس، مُشَمِّر الإزار، فقال: يا رسول الله اتق الله، فقال: ( ويلك ! أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله ؟ ! ) . قال: ثم ولى الرجل،فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله،ألا أضرب عنقه ؟ فقال: ( لا،لعله أن يكون يصلي ) قال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إني لم أومر أن أنقِّب عن قلوب الناس؛ولا أشق بطونهم ) ،قال: ثم نظر إليه وهو مقف فقال: ( إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبًا،لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمِيَّة ) قال: أظنه قال: ( لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ) . اللفظ لمسلم .