فهرس الكتاب
/ولمسلم في بعض الطرق عن أبي سعيد؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قومًا يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحليق، ثم قال: ( شر الخلق ـ أو من شر الخلق ـ يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق ) . قال أبو سعيد: أنتم قتلتموهم يا أهل العراق، وفي لفظ له: ( تقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق ) ، وهذا الحديث مع ما ثبت في الصحيح عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحسن بن علي: ( إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من المؤمنين ) ، فبين أن كلا الطائفتين كانت مؤمنة، وأن اصطلاح الطائفتين كما فعله الحسن، كان أحب إلى الله ـ سبحانه ـ ورسوله صلى الله عليه وسلم من اقتتالهما، وأن اقتتالهما وإن لم يكن مأمورًا به، فعلي بن أبي طالب وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه، وإن قتال الخوارج مما أمر به صلى الله عليه وسلم؛ولذلك اتفق على قتالهم الصحابة والأئمة .
وهؤلاء الخوارج لهم أسماء، يقال لهم: الحَرُورِيَّة لأنهم خرجوا بمكان يقال له: حَرُوراء،ويقال لهم: أهل النَّهْرَوَان؛ لأن عليًا قاتلهم هناك . ومن أصنافهم: الأبَاضِيَّة أتباع عبد الله بن أباض،والأزارقة أتباع نافع بن الأزرق،والنَّجَدَات أصحاب نَجْدَة الحروري .