فهرس الكتاب
وهم أول من كفر أهل القبلة بالذنوب، بل بما يرونه هم من الذنوب، واستحلوا دماء أهل القبلة بذلك، فكانوا كما نعتهم النبي صلى الله عليه وسلم: / ( يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان ) ، وكفروا علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان ومن والاهما، وقتلوا علي ابن أبي طالب مستحلين لقتله، قتله عبد الرحمن بن مِلْجَم المرادي منهم، وكان هو وغيره من الخوارج مجتهدين في العبادة، لكن كانوا جهالًا فارقوا السنة والجماعة، فقال هؤلاء: ما الناس إلا مؤمن أو كافر، والمؤمن من فعل جميع الواجبات وترك جميع المحرمات، فمن لم يكن كذلك فهو كافر، مخلد في النار، ثم جعلوا كل من خالف قولهم كذلك، فقالوا: إن عثمان وعليًا ونحوهما حكموا بغير ما أنزل الله وظلموا فصاروا كفارًا .
ومذهب هؤلاء باطل بدلائل كثيرة من الكتاب والسنة؛ فإن الله ـ سبحانه ـ أمر بقطع يد السارق دون قتله، ولو كان كافرًا مرتدًا لوجب قتله؛لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من بَدَّل دينه فاقتلوه ) . وقال: ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كُفْرٌ بعد إسلام،وزِنًا بعد إحصان،أو قتل نفس يقتل بها ) وأمر ـ سبحانه ـ بأن يجلد الزاني والزانية مائة جلدة ولو كانا كافرين لأمر بقتلهما،وأمر ـ سبحانه ـ بأن يجلد قاذف المحصنة ثمانين جلدة،ولو كان كافرًا لأمر بقتله، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجلد شارب الخمر ولم يقتله، بل قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري وغيره، أن رجلًا كان يشرب الخمر، وكان اسمه عبد الله حمارًا، وكان يُضْحِك النبي صلى الله عليه وسلم وكان كلما أتى به إليه جلده،فأتى به إليه مرة فلعنه رجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: / ( لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله ) ، فنهى عن لعنه بعينه وشهد له بحب الله ورسوله، مع أنه قد لعن شارب الخمر عمومًا .