فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 240

ثم قال صلى الله عليه وسلم حاكيًا عن آدم: (اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحًا عليه السلام، فيقولون: يا نوح! أنت أول رسل الله إلى الأرض، وقد سماك الله عبدًا شكورًا، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟! ألا ترى إلى ما بلغنا؟!) ، نوح أول رسل الله إلى الأرض، ذلكم العملاق الذي ظل يدعو إلى الله ألف سنة إلا خمسين عامًا! ذلكم النبي الكريم الذي دعا قومه في السر والعلانية، في الليل والنهار: {إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا} [نوح:5 - 9] .

ما ترك هذا النبي الكريم سبيلًا إلا وسلكه، فلم ينم ولم يهدأ ولم يقر له قرار، ومع ذلك يقولون: (يا نوح! أنت أول رسل الله إلى الأرض، وسماك الله عبدًا شكورًا، ألا ترى ما نحن فيه؟! ألا ترى ما قد بلغنا؟! اشفع لنا إلى ربك، فيقول نوح: إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه كانت لي دعوة فدعوت بها على قومي، نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري) ، إن لكل نبي دعوة مستجابة، وكل نبي قد تعجل بها في الدنيا إلا المصطفى، كما في صحيح مسلم: (لكل نبي دعوة مجابة، وكل نبي قد تعجل دعوته إلا أنا فقد اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة، فإنها نائلة إن شاء الله تعالى من مات لا يشرك بالله شيئًا) .

اللهم ارزقنا التوحيد وتوفنا عليه يا أرحم الراحمين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت