فهرس الكتاب
1-قال النووي في شرح الحديث:"معناه: لا تركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطنًا ، ولا تحدث نفسك بطول البقاء فيها ، ولا بالاعتناء بها ، ولا تتعلق منها إلا بماء يتعلق به الغريب في غير وطنه ، ولا تشتغل فيها بما لا يشتغل به الغريب الذي يريد الذهاب إلى أهله".
2-التزهيد في الدنيا ، وأنه لا ينبغي للإنسان أن يتخذها وطنًا يركن إليها ، وهذا الحديث أصل في قصر الأمل في الدنيا ، وأن المؤمن ينبغي أن يكون فيها كأنه على جناح سفر .
قال (( ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ) رواه الترمذي .
-قال بعض العلماء: فتأمل هذا المثال ، ومطابقته للواقع سواء ، فإنها في خضرتها كشجرة ، وفي سرعة انقضائها وقبضها شيئًا فشيئًا كالظل ، والعبد مسافر إلى ربه ، والمسافر إذا رأى شجرة في يوم صائف لا يحسن به أن يبني تحتها دارًا ، ولا يتخذها قرارًا ، بل يستظل بها بقدر الحاجة ، ومتى زاد على ذلك انقطع عن الرفاق .
-وقال تعالى ( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرًا ثم يكون حطامًا وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ( .
بين الله تعالى في هذه الآية حال الدنيا التي افتتن الناس بها الذين قصر نظرهم ، وبيّن أنها من محقرات الأمور التي لا يركن إليها العقلاء ، فضلًا عن الافتتان بها والانهماك في طلبها وقتل الوقت في تحصيلها بأنها لعب لا ثمرة فيه سوى التعب ، ولهو تشغل صاحبها وتلهيه عما ينفعه في آخرته ، وزينة لا تفيد المفتون بها شرفًا ذاتيًا ، ثم أشار سبحانه وتعالى إلى أنها مع ذلك سريعة الزوال ، قريبة الاضمحلال ، كمثل غيث راقَ الزراع نباته الناشيء به ، ثم يهيج ويتحرك وينمو ، فسرعان ما تراه مصفرًا متغيرًا ذابلًا بعدما رأيته أخضر ناضرًا ، ثم يصير من اليبس هشيمًا متكسرًا .