فهرس الكتاب
والاستغفار يكون على وجهين:
الوجه الأول: طلب المغفرة بلفظ: اللهم اغفر لي ، أو أستغفر الله .
الوجه الثاني: طلب المغفرة بالأعمال الصالحة التي تكون سببًا لذلك .
19-كمال سلطان الله وغناه عن خلقه لقوله عز وجل ( إنكم لن تبلغوا ضري ... ولن تبلغوا نفعي ) .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله"وذلك لكمال سلطانه عز وجل وكمال غناه ، فكأنه تعالى قال: إنما طلبت منكم الاستغفار من الذنوب لا لحاجتي لذلك ولا لتضرري بمعاصيكم ولكن المصلحة لكم".
قال ابن رجب رحمه الله:"يعني أن العباد لا يقدرون أن يوصلوا إلى الله نفعًا ولا ضرًا ، فإن الله تعالى في نفسه غني حميد ، لا حاجة له بطاعات العباد ، ولا يعود نفعها إليه ، وإنما هم ينتفعون بها ، ولا يتضرر بمعاصيهم وإنما هم يتضررون بها".
قال تعالى: ( ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئًا ( .
وقال تعالى ( ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا ( .
وقال تعالى ( وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيًا حميدًا ( .
وقال حاكيًا عن موسى ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ( .
والمعنى أنه تعالى يحب من عباده أن يتقوه ويطيعوه كما أنه يكره منهم أن يعصوه ، ولهذا يفرح بتوبة التائبين أشد من فرح من ضلت راحلته التي عليها طعامه وشرابه بفلاة من الأرض ، وطلبها حتى أعيى وأيس منها ، واستسلم للموت ، وأيس من الحياة ، ثم غلبته عينه فنام ، واستيقظ وهي قائمة عنده ، وهذا أعلى ما يتصوره المخلوق من الفرح ، هذا كله مع غناه عن طاعات عباده وتوباتهم إليه ، وإنه إنما يعود نفعها إليهم دونه ، ولكن هذا من كمال جوده وإحسانه إلى عباده ، ومحبته لنفعهم ودفع الضر عنهم .