الحِكَم والفوائد. وبالجملة فهو أعظم الكنوز، طِلَّسْمُه (1) الغوص بالفكر إلى قرار معانيه» (2) .
ومِن أنفعِ الوسائل المعُينة على تدبر القرآن: ترديد الآيات، فهو السبيل إلى استدرار كنوز القرآن وأسراره.
عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: «قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ؛ يُرَدِّدُهَا وَالآيَةُ: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة:118] » (3) .
قال بِشْر بن السَّرِي: «إنما الآية مثل التمرة؛ كلما مضغتها استخرجت حلاوتها» (4) .
وقال المُوَفَّق ابن قدامة: «وإنْ لم يحصل التدبر إلا بترداد
(1) الطلسم: هو اسم للسر المكتوم، والمراد بذلك المعاني الدقيقة التي لا تظهر لغير المتعمق في الفهم والعلم والتوسم. ينظر: تاج العروس (33/ 24، 25) .
(2) مدارج السالكين (1/ 450، 451) .
(3) أخرجه النسائي (2/ 177) رقم (1010) ، وابن ماجه (1/ 429) رقم (1350) ، وأحمد (35/ 309، 310) رقم (21388) ، والحاكم (1/ 367) رقم (879) ، وإسناده حسن.
(4) البرهان في علوم القرآن للزركشي (1/ 471) .