وأنشد ذو النون المصري:
مَنَعَ القُرَانُ بِوَعْدِه وَوَعِيدِهِ ... مُقَلَ الْعُيُونِ بِلَيْلِهَا لَا تَهْجَعُ
فَهِمُوا عَنِ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ كَلَامَهُ ... فَهْمًا تَذِلُّ لَهُ الرِّقَابُ وَتَخْضَعُ (1)
وقال أبو سليمان الداراني - رحمه الله: «أهلُ الليل في ليلهم ألذُّ من أهل اللهو في لهوهم، ولولا الليل ما أحببتُ البقاء في الدنيا» (2) .
وقال بعض السلف: «مساكين أهل الدنيا: خرجوا مِن الدنيا وما ذاقوا أطيبَ ما فيها. قالوا: وما أطيب ما فيها؟ قال: محبة الله، والأُنس به، والشوق إلى لقائه، والإقبال عليه، والإعراض عَمَّا سِوَاه» (3) .
وهذا الشوق والأُنس بالله والإقبال عليه، أعظمُ بواعثه العيشُ مع القرآن وتدبره والتنعم بتلاوتِه.
(1) ينظر: حلية الأولياء (9/ 369) .
(2) أخرجه أبو نعيم في الحلية (9/ 275) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (34/ 146) .
(3) ذكره ابن القيم في مدارج السالكين (1/ 454) ، وابن رجب في جامع العلوم والحكم (ص 189) .