وكان السلفُ يحاذرون العُجب ويفرون منه، قال مطرف بن عبدالله بن الشخير: «لأنْ أبيتَ نائمًا وأُصبحَ نادمًا، أحبُّ إلي مِن أنْ أبيتَ قائمًا فأُصبح مُعجبًا» (1) .
«إنك أنْ تبيتَ نائمًا وتُصبح نادمًا، خير مِن أنْ تبيتَ قائمًا وتُصبح مُعجبًا، فإنَّ المُعجب لا يصعد له عمل، وإنك أنْ تضحك وأنت معترف، خير مِن أنْ تبكي وأنت مُدِلٌّ، وأنين المذنبين أحب إلى الله مِن زجل (2) المسبحين المدلين» (3) .
فأَوقِدْ أيها المُعْتكِف في ذهنك شرارة الشعور بمنة الله وتزكيته لك، {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور: 21] .
(1) أخرجه ابن المبارك في الزهد (1/ 151) رقم (448) ، وأحمد في الزهد ص (195) رقم (1342) ، وأبو نعيم في الحلية (2/ 200) .
(2) يقال: سمعتُ زَجَل القوم أي أصواتهم. والمراد تسبيح المسبحين. ينظر: البارع في اللغة (ص: 637)
(3) مدارج السالكين (1/ 195) .