الصفحة 4 من 58

للمُعْتَكِف ألَّا يخالطَ الناس حتى ولو كان ذلك لتعليمِ علم أو إقراء قرآن، وأنَّ الأكملَ له الانفراد والتخلي لمناجاةِ ربِّه وذكرِه ودعائِه (1) .

وبنظرةِ تأمُّل، نجدُ أنَّ عبادةَ الاعتكاف اقترنت بعبادةِ الصوم؛ لأنَّ حكمةَ مشروعيتهما واحدة، وهي: إصلاح القلب بتقوى الله، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183] ، ويبلغُ العبدُ الصائمُ الذروةَ في إصلاحِ قلبِه حينما يعتزل الناس، ويعتكف بقلبِه وجسدِه، خاليًا بربِّه، منطرحًا بين يديه، وكان مِن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في الاعتكاف الانفرادُ عن الناس، وكان يأمرُ بأنْ يُضربَ له خِبَاء (2) في المسجدِ يلزمُه، ويخلو بربِّه، كما قالت عائشة - رضي الله عنها: «كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، يَعْتَكِفُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ

(1) ينظر: مدارج السالكين (1/ 263) ، وظائف رمضان ص (60) .

(2) الخباء: بكسر المعجمة وتخفيف الموحدة مع المد هي خيمة من وبر أو صوف، ثم أُطلقت على البيت كيف ما كان. ينظر: النهاية (2/ 9) ، اللسان، (14/ 223) (خبا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت