الصفحة 45 من 58

وقد كان بعض الصالحين يجلس بالليل ساكنًا مُطرِقًا برأسِه، يَمُدُّ يديه كحالِ السائل، وهذه من أكمل هيئات الذل والسكينة، والافتقار إلى الله.

وافتقار القلب في الدعاء، وانكساره لله - عز وجل -، واستشعاره شدة الفاقة إليه والحاجة لديه مظنة إجابة، وعلى قدر هذه الحرقة والفاقة تكون الإجابة.

جاء في «جامع الترمذي» وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ الله لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ» (1) .

ومِن جميلِ أحوال الدعاء: إظهار الذُّل باللسان في نفس السؤال مع الإلحاح فيه، قال الأوزاعي - رحمه الله: «يُقَالُ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْإِلْحَاحُ عَلَى الله وَالتَّضَرُّعُ إِلَيْهِ» (2) .

(1) أخرجه الترمذي (5/ 394) رقم (3479) ، والطبراني في الأوسط (5/ 211) رقم (5109) ، والحاكم في المستدرك (1/ 670) رقم (1817) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال الترمذي: «حديث غريب» .

(2) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (2/ 364) ، وينظر: التمهيد لابن عبد البر (5/ 346) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت