وقد كان بعض الصالحين يجلس بالليل ساكنًا مُطرِقًا برأسِه، يَمُدُّ يديه كحالِ السائل، وهذه من أكمل هيئات الذل والسكينة، والافتقار إلى الله.
وافتقار القلب في الدعاء، وانكساره لله - عز وجل -، واستشعاره شدة الفاقة إليه والحاجة لديه مظنة إجابة، وعلى قدر هذه الحرقة والفاقة تكون الإجابة.
جاء في «جامع الترمذي» وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ الله لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ» (1) .
ومِن جميلِ أحوال الدعاء: إظهار الذُّل باللسان في نفس السؤال مع الإلحاح فيه، قال الأوزاعي - رحمه الله: «يُقَالُ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْإِلْحَاحُ عَلَى الله وَالتَّضَرُّعُ إِلَيْهِ» (2) .
(1) أخرجه الترمذي (5/ 394) رقم (3479) ، والطبراني في الأوسط (5/ 211) رقم (5109) ، والحاكم في المستدرك (1/ 670) رقم (1817) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال الترمذي: «حديث غريب» .
(2) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (2/ 364) ، وينظر: التمهيد لابن عبد البر (5/ 346) .