الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» (1) .
فإذا خشعَ القلبُ خشعَ السمع والبصر والوجه وسائر الأعضاء، وما ينشأ منها حتى الكلام، ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه في الصلاة: «خَشَعَ لَكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي» (2) .
ورأى بعض السلف رجلًا يعبث بيده في الصلاة، فقال: «لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا؛ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ» (3) .
وقد وصف الله تعالى في كتابه الكريم الأرض بالخشوع فقال: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} [فُصِّلَت: 39] ، فاهتزازها ورُبُوُّها -وهو ارتفاعها- مزيل لخشوعها، فدلَّ عَلَى أنَّ الخشوعَ الَّذِي كانت عليه هو سكونها
(1) أخرجه البخاري (1/ 20) رقم (52) ، ومسلم (3/ 1219) رقم (1599) من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه -.
(2) أخرجه مسلم (1/ 534) رقم (771) من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (2/ 86) رقم (6787) ، وابن المبارك في الزهد (1/ 419) رقم (1188) ، وعبد الرزاق في مصنفه (2/ 266) رقم (3308) من قول سعيد بن المسيب - رحمه الله -.