وقالَ الشيخُ حسنُ الفارِسي (1) : هوَ من يلاحِظُ أسرارَ القُرآنِ، ويُعادي الشيطانَ، ويكفُّ لسانَهُ عن الكَلامِ، ويرجعُ على نفْسِهِ بالمَلَاِم، ويتهجَّدُ باللَّيلِ، والناسُ نِيام.
وقالَ صاحبُ الكَراماتِ عبدُ الملكِ العطَّار: هوَ منْ طَلَبَ الحَلالَ، وصحِبَ الرِّجالَ، وكفَّ لسانَهُ عنِ المقالِ، فتخبِر عنهُ الحَالُ.
وقالَ أبو الفضلِ، ابنُ أبي سعيد: هوَ منْ يجودُ بالموجوداتِ ولا يَخطُر بِبَالِه شيءٌ مفقودٌ، ولا يكونُ في حق الإخوان بالحَقُودِ، وهوَلَهُم خدومٌ وَدودٌ، وإذا تركَ الدُّنيَا فإليْهَا لَا يَعود.
وقالَ الحافِظُ، أَبو الفرجِ عبدُ الرحمن بنُ الجوزيّ الفقيهِ (2) : هو مَن زهدَ في الإراداتِ، وتركَ الشَّهواتِ، واستدركَ من عُمرِه ما فاتَ، وأَحيا منهُ ما ماتَ، وصانَ خاطِرَهٌ من الشَّتاتِ، واتَّقى ربَّهُ إلى المَمَاتِ.
(1) هو الحسن بن الخطير بن أبي الحسين النعماني الفارسي (ت 589 هـ) ، ينسب إلى النعمانية، قرية بين بغداد وواسط، وإلى جده النعمان بن المنذر، ويقال له الفارسي؛ لأنه تفقه بشيراز على مذهب أبي حنيفة، كان مبرزًا في النحو والعروض والقوافي والشعر والأخبار، عالمًا بتفسير القرآن والفقه وعلم الكلام والحساب والمنطق والهيئة والطب، انظر، السيوطي: بغية الوعاة، 1/ 502.
(2) ابن الجوزي: (عبد الرحمن بن علي بن محمد(ت 579 هـ) ، حنبلي، محدّث، حافظ، مفسر، فقيه، مؤرخ، معروف، أديب، انظر، ابن رجب: ذيل طبقات الحنابلة، 1/ 399، الذهبي: سير أعلام النبلاء 20/ 365، ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة، 6/ 174، السيوطي طبقات المفسرين، 17، ابن الأثير: الكامل، 12/ 71، ابن خلكان: وفيات، 3/ 140، ابن خلدون: العبر، 4/ 297.