ما يطلقُ على منْ يَلبَسُ لِبْسةً مخْصوصةً منْ دَلِقٍ (1) أو فُرْجِيَّة (2) أو (جلنك) (3) ، ولَهُ عِمامَةً لَطيفَةٌ يُرخي مِنْهَا عَذْبَةً (4) قصيرَةً منْ قُدّامِهِ، ويحضُرُ في الخَانقَاه بَعدَ العصْرِ ليحضُرَ القِراءَة والذِّكرَ، غيرُ متعاطٍ للحِرَفٍ الدَّنِيئَةِ منَ الحِياكَةِ والحِجَامةِ وشِبْهِهَا، غَيرُ موصوفٍ بالثَّروةِ.
المطلب الثالث:
من يستحقُّ من الوقفِ والوصيةِ للصُّوفية:
إذا صحَّحْنَا ذلك، فإنَّه من الفُقَهاءِ مَنْ قالَ: لا يَصِحُّ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ ووقوفه عندَ حَدٍّ، ولا شَكَّ أنَّ هذا هوَ الظّاهِرُ، إذا جعلَنا التصوفَ راجعًا إلى الأخلاق وصِفَاتِ النَّفسِ المحمودَةِ، فإنّا لا مطلَعَ لَنا على البَوَاطِنِ والظواهِرِ التي تدلُّ على ذلكَ، قد تكونُ مطابِقَةً لمَا في الباطِنِ، وقد لَا تكونُ، كما قالَ:"إنَّ الرّجلَ ليعملُ بعملِ أهلِ الجنَّةِ فيما يبدُو للنَّاسِ، وهو منْ أهلِ النّارِ" (5) .
(1) الدلق: سبق شرحه في ص 21 حاشية (3) .
(2) فرجيه: ثوب فضفاض، له كمان واسعان طويلان يتجاوزان قليلًا أطراف الأصابع، وقد يكون لها ذيل يُرخى من فوق الرأس. انظر دوزي: الملابس، المنشور في اللسان العربي، ص 166 - 169، ماير: الملابس المملوكية، 930، ابن الفرات: تاريخ، ج 9 ص 460.
(3) كلمة غير مقروءة ورسمها"حلنك"ولعلها"جلباب"أو حلتك، ويكون عادة من صوف الخرفان.
(4) عذبة أي طرف تسترسل على الملابس، انظر السيوطي: حسن المحاضرة، 2/ 218.
(5) قطعة من حديث طويل رواه البخاري رقم (3208) في بدء الخلق: باب ذكر الملائكة، ومسلم رقم (2643) في القدر: باب كيفية التخلق الآدمي في بطن أمه، وانظر تتمة تخريجه والتعليق عليه في كتابي"شرح الأربعين النووية"طبع دار ابن كثير بدمشق ص (23 - 25) (م) .