الصفحة 50 من 76

وأمَّا المُخالَطَةُ والمُساكَنَةُ فَلَهُ أثرٌ، ولكنْ منَ لَا يُخالِطهم وهوَ في دارِهِ أو في مسجدٍ وَهَو على زيِّهم ومتخلِّقٌ بأخلاقِهِمْ فهوَ شَريكٌ لهُمْ فِي الاستحقاقِ، وكانَ تركُ المخالطةِ يجبرُهُ (مُلازَمَةَ) (1) الزيّ، فإنْ لمْ يَكُنْ على زَيِّهم، ووُجِدَتْ بقيةُ الصِّفْات فَلَا يستحِقُّ إِلَّا أن يكون يُساكِنُهُم في الرُّبط فينسحبُ عليهِ حكمُهُم بالتَّبَعِيَّةِ.

قال: وأما لبس المرقَّعِ منْ يدِ شيخٍ منْ مَشَايِخِهمْ فليسَ شرطًا في الاستحقاقِ وعدمهِ لَا يضرُّ مع وجود بقيَّةِ الشرائط المذكُورة.

والسهروردي (2) أيضًا قال: الغزالي جعل لبس الخرقَةِ من شيخٍ وعدمِهِ سيَّان ثمَّ قالَ الغزالي: وأما المتأَهِّلُ المتَردّدُ بين الرباطِ والمسكنِ فَلا يخرجُ عن جُملَتِهم (3) .

قال: وللفقيه أن ينزلَ عندَهُم إذا كان على زيِّهم وأخلاقهِمْ، وليسَ الجهلُ شرطًا في التَّصوُّفِ عندَ مَنْ يعرِفُ التَّصوُّفَ.

قال: ولا يُلتَفَتُ إلى خُرافاتِ بعضِ الحمْقى، إنَّ العلمَ حجابٌ، فالجَهلُ هوَ الحِجابُ" (4) ."

-هذا تمامُ كلامِ الغَزَالِيّ-.

(1) الإضافة من الإحياء، 2/ 153.

(2) هو عبد القاهر بن عبد اللَّه بن محمد البكري الصدّيقي، أبو النجيب السهروردي (ت 563 هـ) ، فقيه شافعي، واعظ، متصوّف، سكن بغداد وبنيت له عدة ربط فيها، وتوفي بغداد، له آداب المريدين، عوارف المعارف، انظر ابن خلكان: وفيات الأعيان، 1/ 294، السبكي: طبقات الشافعية، 4/ 356، الشعراني: طبقات، 1/ 140، حاجي خليفة: كشف الظنون، 1/ 43، الذهبي: العبر، 4/ 181، ابن العماد الحنبلي: الشذرات، 4/ 208.

(3) انظر إحياء علوم الدِّين، 3/ 154.

(4) المرجع السابق، الصفحة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت