الجهلُ، والوقوف مع ما أحدث من رسوم، وتركوا النظرَ في المعارفِ والعوارفِ والعلومِ.
فاستحوذَ عليهم الشيطانُ، وغلبَ عليهمُ الطغيانُ والعصيانُ. فاحتفلوا بالرقصِ والسماعِ والشهواتِ التي تثيرُها الطباعُ لا يقتفون شرعًا، ولا يجتنبون أمرًا بِدْعًا، فهم الأخسرون أعمالًا، {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} (1) .
وقالَ أبو حفص الحدّادُ: إذا رأيتَ المُريدَ يُحِبُّ السماعَ، فاعلَمْ أنَّ فيهِ بقيَّةً لِلبَطالَة (2) ، وسُئِلَ أبو عليّ الرُّوذبارِي (3) ، الإِمامُ العالمُ المحقِّقُ عمّن يسمعُ المَلاهي، ويقولُ هيّ لي حلالٌ، لأني قد وصلتُ إلى درجةٍ لا تؤثِّرُ فيهِ (4) اختلافُ الأحوالِ.
فقالَ أبو عليٍّ: نَعَمْ وصلَ إلى سقَر.
نسأَلُ اللَّه العافيةَ والسلامةَ والحمدُ للَّه الذي والى علينَا إنعامَهُ.
والصلاةُ على المخصوصِ بِالمَقامِ المحمودِ يومَ القيامةِ.
حسبُنَا اللَّهُ ونعمَ الوكيلُ.
= ابن الأثير: تهذيب، 2/ 43، ابن كثير، البداية: 12/ 225.
(1) سورة الكهف، آية 104.
(2) انظر الرسالة القشيرية، 1/ 185، السهروردي: عوارف، 187.
(3) هو أبو علي، أحمد بن محمد الروذباري ت 322 هـ، بغدادي أقام بمصر، صحب الجُنيد والنوري وابن الجلاء، انظر، القشيري: الرسالة 1/ 185، الكلاباذي: التعرف، 44، الشعراني: الطبقات، 106.
(4) في الرسالة"في"وهو الأصح.