رحمه الله أحد المحققين من شيوخ الصوفية المتقدمين أنه سئل عن السماع فقال:"ما أدون حال من يحتاج إلى مزعج يزعجه السماع من ضعف الحال ولو قوي لاستغنى عن السماع والأسباب" (1) . وعن أكتم بن أكتم (2) الصوفي رحمه الله قال: قلت لراهب: أوصني، فقال: إنّ الثكلاء (3) إذا اشتغلت بميتها انقطع عنها كل بث (4) إلا بث مصيبتها فاشتغل بنفسك وأقم في قلبك مأتمها عليها وابك طول سفرها [ق 54 / ب] وسرعة انتقالها إلى قبرها. وروي أن أبا علي الثقفي أحد الشيوخ رحمه الله قال:"ليس شيء أولى بأن تمسكه من نفسك ولا شيء أولى بأن تغلبه من هواك" (5) . وقال محمد بن خفيف (6) :"ليس لشيء أضرّ على المريد من ركوب الرخص وقبول التأويلات" (7) . قلت: ولا على الشيخ وأصحابه. وقال محمد بن يحيى القطان رحمه الله:"لو أن رجلًا عمل بكلّ رخصة بقول أهل الكوفة في النبيذ وأهل المدينة في السماع - يعني الغناء - وأهل مكة في المتعة أو كما قال: لكان به فاسقًا" (8) . قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليهما: وجدت في كتاب أبي: حدثنا أبو معاوية الغلابي حدثنا خالد بن الحرث قال: قال سليمان التيمي رحمه الله:"لو أخذت رخصة كل عالم أو زلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله" (9) .
(1) ذكره السلمي في"طبقات الصوفية" (ص/ 325) ولفظه في آخره:"لاستغنى عن السماع والأوتار".
(2) كذا بالأصل.
(3) في الحاشية:"الثكلى المرأة التي يموت ولدها".
(4) في الحاشية:"البث: غصة وغم".
(5) أخرجه السلمي في"طبقات الصوفية" (ص/277) .
(6) هو أبو عبد الله بن خفيف واسمه محمد بن خفيف بن إسفكشاذ الضبي المقيم بشيراز، وكان شيخ المشايخ في وقته. صحب رُوَيما والجريري وابن عطاء وغيرهم. وهو أعلمهم بالظاهر، شافعي المذهب. مات في رمضان سنة إحدى وسبعين وثلثمائة بشيراز، عن مائة وأربع سنين. وترجمته في طبقات الصوفية (1/ 345) (89) وطبقات الأولياء (ص/290) ، وغيرهما.
(7) ذكره القشيري في"الرسالة القشيرية"01/ 140).
(8) أخرجه أحمد في"مسائله رواية ابنه عبد الله (ص/449) (1632) ."
(9) صحيح - أخرجه ابن الجعد في"مسنده" (ص/200) (1319) ، وأبو نعيم في"الحلية" (3/ 32) ، وابن عبدالبر في"جامع بيان العلم" (2/ 927) (1766، 1767) ، وغيرهم من طريق غسان بن المفضل عن خالد بن الحارث عن سليمان به، ورواته ثقات، وقال ابن عبدالبر عقبه: «هذا إجماع لا أعلم فيه خلافا والحمد لله» ..