فصل
وأما الردّ على هذه الطائفة الخبيثة المخالفة من استماعهم إلى المزامير والشبابات فمن وجوه كثيرة، فمنها ما روي عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن الطبل والمزمار" (1) . هذا حديث أخرجه الإمام أبو بكر الخلال رحمه الله في كتاب"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (2) ، وفيه عن أبي هريرة رضي الله عنه"أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن كسب زَّمَّارَة" (3) ،
(1) إسناده ضعيف - أخرج الآجري في"تحريم النرد والشطرنج والملاهي" (ص/200) (63) من طريق أبي القاسم إبراهيم بن الهيثم الناقد , حدثنا داود بن رشيد , حدثنا إسماعيل بن عياش , حدثنا عبد الله بن ميمون , عن مطر بن سالم , أن علي بن أبي طالب , رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب الدف ولعب الطبل وصوت الزمارة» وتابع داودا: عثمان بن أبي شيبة عند الخطيب في"تاريخ بغداد" (15/ 409) ، ولكنه قال:"الصنج"بدل"الطبل"، وقال الشيخ الألباني في"الضعيفة" (4729) :"وهذا إسناد ضعيف جدًا؛ مطر هذا مجهول، كما في"الميزان". وعبد الله بن ميمون؛ الظاهر أنه داود القداح المخزومي المكي؛ قال الحافظ:"منكر الحديث، متروك"".
(2) لم أقف عليه عنده.
(3) صحيح - أخرجه الخلال في"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (ص/67) من طريق عبد الله بن محمد بن أيوب المخرمي، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن جحادة، عن أبي جعفر، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن كسب الزمارة» ، وقال الدارقطني في"العلل" (11/ 233) : (يرويه شعبة، عن محمد بن جحادة، واختلف عنه؛ فرواه عبد الله بن أيوب المخرمي، عن روح بن عبادة، عن شعبة، وقال: عن محمد بن جحادة، عن أبي جعفر، عن أبي هريرة، ووهم فيه، وإنما رواه محمد بن جحادة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة) وتابع روحا: مسلم بن إبراهيم عند البخاري في"صحيحه" (3/ 93) (2283) فرواه عن شعبة، عن محمد بن جحادة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الإماء» وهذا مفسر لمعنى الزمارة، قال البغوي في"شرح السنة" (8/ 23) : (الزَّمَّارَةُ: هي الزانية، وقال أحمد بن يحيى: هي البغي الحسناء. قال الإمام: النهي عن كسب الزمارة، معناه ما صرح به في الحديث الآخر، وهو مهر البغي .. قال الأزهري: ويحتمل أن يكون نهى عن كسب المرأة المغنية، يقال: غناء زمير، أي: حسن ... ) .