فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 266

فمن شك أن البنيّ عليه السلام كان على (1) الصراط المستقيم فقد مرق من الدّين وفارق فريق المهتدين وخرج من جملة المسلمين وانتظم في عدّة المجرمين، ومن علم ذلك وصدّق به ورضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد عليه السلام نبينا، وعلم أنّ الله عز وجل قد أمر بإتباع رسوله عليه السلام بقوله تعالى: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [ق 123 / ب] [الأعراف: 158] ، وغير ذلك من الآيات وقول النبي عليه السلام:"عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي عضّوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدث بدعة وكلّ بدعة ضلالة" (2) ، وقوله عليه السلام:"خير الهدي هدي محمد وشرّ الأمور محدثاتها" (3) فما باله يلتفت عن طريقه يمينًا وشمالًا، وينصرف عنها حالًا فحالًا ويطلب الوصول إلى الله عزّ وجلّ من سواها ويبتغي رضاه فيما عداها عن استواءها أتراه يجده أهدى منها سبيلًا ويتّبع خيرًا من رسول الله عليه السلام دليلًا، كلَاّ لن يجد سوى سبيل الله عز وجل إلا سبيل الشيطان ولن يصل من غيرها إلا إلى سخط الله القوي السلطان، قال الله عز وجل: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] ، قال بعض العلماء: وروي عن النبي عليه السلام أنّه خطّ خطًا مستقيمًا فقال:"هذا سبيل الله عزّ وجلّ"وخطّ من ورائه خطوطًا فقال:"هذه سبل الشيطان على كلّ سبيل شيطان يدعوا إليه، فمن أجابهم قذفوه في النار" (4)

(1) بالأصل:"كان على غير".

(2) سبق تخريجه.

(3) طرف من حديث جابر في خطبة الحاجة، وقد سبق تخريجه.

(4) حسن - أخرجه الطيالسي في"مسنده" (ص/197) (241) ، وأحمد في"مسنده" (7/ 207) (4142) ، والدارمي في"سننه" (1/ 285) (208) ، والنسائي في"الكبرى" (10/ 95) (1109) ، وغيرهم من طريق حماد بن زيد عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن ابن مسعود بنحوه، وإسناده حسن من أجل ابن أبي النجود ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت