وروي عن النبي عليه السلام قال لعائشة رضي الله عنها:"يا عائشة سدي مجاري الشيطان بالجوع" (1) . وروي عنه عليه السلام أنه قال: «مَا مَلَأَ الْإِنْسَانُ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ» وتمامه حَسْبُ ابْنِ [آدم] (2) لقمات تُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ غَلَبَتهُ نَفْسُهُ فَثُلْثٌ لِلْطَّعَامِ، وَثُلُثٌ لِلْشَّرابِ، وَثُلُثٌ لِلْنَّفَسِ" (3) . اعلم أن هذا ذم الشبع والنهي عن كثرة الأكل للطعام لما فيه من المضار [ق 26 / ب] والاستقامة البدنية من التخمة والأدواء (4) بالشر المنوط بامتلاء البطن، فمن ذلك التوسع في المأكل، وقل أن تسلم الكثرة من حرام، أو شبهة، ثم إن سلم طال عليه الحساب، ثم ينشأ منه حب الدنيا وقسوة القلب وظلمته بالشهوات والمنى وتسلط الشيطان على الباطن باتساع مجاري الطعام، ثم الكسل والفتور عن الطاعات وكثرة النوم."
(1) لا أصل له - لم أقف عليه بهذا اللفظ، وإنما ذكره الغزالي في"الإحياء"كزيادة في حديث صفية رضي الله عنها"إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع"، ولم أقف علي هذه ازيادة في شيء من كتب السنة.
(2) غير مذكورة بالأصل.
(3) صحيح - أخرجه ابن أبي الدنيا في"إصلاح المال" (ص/ 103) (350) ، والطبراني في"الكبير" (20/ 279) (662) من طريق حبيب بن عبيد عن المقدام مختصرا بنحوه، وإسناده صحيح، وله طرق أخرى ضعيفة تشهد له ومنها: ما رواه الترمذي في"سننه" (4/ 590) (2380) ، وقال: حسن صحيح، والنسائي في"الكبرى" (6/ 268) (6738) ، وابن المبارك في"الزهد" (1/ 213) (603) ، وأحمد في"مسنده" (28/ 422) (17186) ، وابن حبان في"صحيحه" (2/ 449) (674) والطبراني في"الكبير" (20/ 272) (644) ، وغيرهم من طريق يحيى بن جابر الطائي عن المقدام به واختلف في سماع يحيى من المقدام، وهو متابع فقد أخرج البيهقي في"الشعب" (7/ 447) (5262) من طريق عن صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده به، وصالح قال عنه في"التقريب":"لين"، ورواه بن ماجه في"سننه" (2/ 1111) (3349) من طريق محمد بن حرب عن أمه عن أمها عن المقدام به، وأم محمد مجهولة.
(4) أي الأمراض.