فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 266

وروي أن منصور بن المعتمر رحمه الله أربعين سنة قام ليلها وصام نهارها، وكان يبكي فتقول أمّه: يا بُنيّ أقتلت قتيلًا؟ فيقول: أنا أعلم بما صنعتُ بنفسي، فإذا أصبح كحل عينيه ودهن رأسه وبرق شفتيه وخرج إلى الناس. (1) وروي أن أبا بشر قال:"كانت جارة لمنصور المعتمر رحمه الله وكانت لها بنتان لا تصعدان السطح إلا بعد ما ينام الناس، فقالت احديهما: يا أماه ما فعلتُ القائمة التي كانت أراها في سطح فلان. قالت: يا بنت ما كانت تلك قائمة إنما كان منصورًا يحيي الليل كله في ركعة واحدة ولا يسجد" (2) . وروي أن أبا بكر بن عياش رحمه الله لما حضرته [ق 36 / ب] الوفاة بكتْ أخته فقال:"لا تبكي وأشار إلى زاوية في البيت فقد ختم أخوك في تلك الزاوية ثمانية عشر ألف ختمة" (3) . وروي أن مسروق رحمه الله حج فما نام إلا ساجدًا (4) ، وحج الأسود رحمه الله ثمانين حجة وعمرة، وكان الأسود يجهد نفسه في الصوم والعبادة حتى يخضر لونه ويصفر، وكان علقمة يقول له: كم تعذب هذا الجسد؟ فيقول: إن الأمر جدّ (5) .

(1) أخرجه ابن الجوزي في"حفظ العمر" (ص/43) ، والذهبي في"تاريخ الإسلام" (3/ 741) ، وغيرهما.

(2) أخرجه ابن الجوزي في"حفظ العمر" (ص/ 44) .

(3) أخرجه ابن الجوزي في"حفظ العمر" (ص/44) ، وأبو نعيم في"الحلية" (8/ 304) .

(4) صحيح - أخرجه ابن المبارك في"الزهد" (ص 347) (975) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (7/ 148) (34866) ، وأحمد في"الزهد" (ص/282) (2030) ، والبيهقي في"المدخل" (ص/ 330) (532) ، وغيرهم من طريق شعبة عن إبي إسحاق به، , وأبو إسحاق مدلس، واختلط، إلا أن رواية شعبة عنه تدل على السماع قال شعبة: (( كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة ) )، قال الحافظ ابن حجر في"طبقات المدلسين": (( فهذه قاعدة جيّدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها جاءت من طريق شعبة دلّت على السماع، ولو كانت معنعنة ) )وقد اختلط أبو إسحاق بآخره، لكن رواية شعبة عنه قبل الاختلاط.

(5) إسناده حسن - أخرجه أحمد في"الزهد" (ص/ 281) ، ، وأبو نعيم في"الحلية" (2/ 103) ، وابن الجوزي في"حفظ العمر" (ص/ 47) من طريق حجاج عن محمد بن طلحة عن عبدالرحمن بن ثروان به، وحجاج هو المصيصي ثقة، وابن طلحة قال عنه في"التقريب":"صدوق له أوهام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت