فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 510

الخصوم والمنافسين. كل ذلك عن هشام وخطه وتوقيعه وتسمى بالحاجب. وأجبر الأندلسيين على الخضوع لهذه الحكومة العسكرية الاستبدادية التي اعتمد في تكوينها على عناصر من غير العرب واتخذ الوزراء - وكان منهم أحمد بن سعيد والد علي بن حزم - ونفذت الكتب والمخاطبات والأوامر باسمه وأمر بالدعاء له على المنابر عقب الدعاء للخليفة ومحا رسم الخلافة بالجملة ولم يبق لهشام المؤيد من رسوم الخلافة أكثر من الدعاء له على المنابر وكتب اسمه في السكة، وقد كان من نتائج هذه السياسة الإرهابية أن اضطرمت نيران الفتنة بعد وفاته بزمن قليل ولم تنطفىء إلا بعد أن قضت على الإسلام في الأندلس - وكانت الأحوال طوال أيام حجابته على ما كانت عليه في عهد الحكم المستنصر فحمى الثغور وساد الأمن بلاد الأندلس فهو من أعظم السلاطين دهاء وحزما وهيبة في القلوب فكان يجهز الجيوش ويغزو بنفسه حتى إن غزواته تجاوزت الخمسين غزوة في سائر أيام ملكه ولم تنكس له راية ولا فل له جيش وما أصيب له بعث وما هلكت له سرية. (1) إلى أن توفي سنة 392 هـ وقد دامت أيامه سبعا وعشرين سنة. فخلفه ابنه عبد الملك وتلقب بالمظفر فجرى على سنن أبيه في السياسة والغزو وكانت أيامه أعيادا دامت سبع سنين. وكانت تسمى بالسابع تشبيهًا بسابع العروس ولم يزل مثل اسمه إلى أن مات سنة 398 هـ على الراجح. (2)

فخلفه على الحجابة أخوه عبد الرحمن وتلقب بالناصر - وقيل بالمأمون - وجرى على سنن أبيه وأخيه في الحجر على الخليفة هشام

(1) انظر نفح الطيب للمقرى ج 1 ص 374، 378.

(2) انظر المرجع السابق نفس الجزء ص 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت