فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 510

والاستبداد عليه ثم ثاب له رأى في الاستئثار بما بقى من رسوم الخلافة فحمل الخليفة المستضعف هشامًا المؤيد على العهد له بالخلافة بعده. فنقم عليه أهل الدولة ذلك وثارت ثائرة الأمويين والمضريين وكانت فتنة خلع فيها هشام المؤيد وسجن وبويع محمد بن هشام بن عبد الجباربن أمير المؤمنين الناصر لدين الله من أعقاب الخلفاء، ولقبوه المهدي بالته، وكان عبد الرحمن الناصر - الحاجب - في إحدى غزواته فلما علم عاد لتلافي الأمر فوجد أنصاره قد انصرفوا عنه وثار به جنده وقتلوه سنة 399 هـ وانتهى بذلك أمر الدولة العامرية. (1)

وبدأ المهدي يشدد الوطأة على البرابرة لأن الأموية كانت تعتد عليهم مظاهرتهم العامريين وتنسب تغلبهم إليهم فأمر أن لا يركبوا ولا يتسلحوا، ورد بعض رؤسائهم من باب القصر وألحق بهم ما أزعجهم عن المدينة. فثاروا وهاجموها وخلعوا المهدى ففر، وبايعوا من بعده سليمان بن الحكم بن الناصر الذي تلقب بالمستعين سنة 400 هـ ولكن المهدي لم يستكن فذهب إلى ملك قسطيلة الأسباني واستعان به فاسترد ملكه وخرج المستعين من قرطبة، وقامت موقعة أخرى بين البربر ومعهم المستعين، والمهدي ومعه النصارى فانهزم المهدي وقتل فأخرجوا هشامًا المؤيد وأعادوا الأمر له مرة ثانية سنة 403 هـ فناوأه المستعين فعاد إلى قرطبة بجيش من البربر من نفس السنة وقتل هشام المؤيد سرًّا. فبدأت المهازل تترى بين المتقاتلين على الإمارة فتوزع الملك البرابرة وجعلوه قسمة بينهم واستقل كل منهم

(1) انظر نفح الطيب للمقري ج 1 ص 402. وانظر جذوة المقتبس للحميدي ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت