وأما الباب السادس فقد جعل عنوانه نصًا في المسألة فقال: الباب السادس في ذكر عذاب القبر ونعيمه.
حيث قال رحمه الله تعالى:"وقد دلّ القرآن على عذاب القبر في مواضع كقوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} (1) ."
ثم ساق رحمه الله تعالى بعد ذلك بعض تفسيرات الصحابة رضي الله عنهم للآيات التي تدل على عذاب القبر منها قوله:"وروى البراء في قوله: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ} (2) قال: عذاب القبر" (3) .
وكذا روي عن ابن عباس في قوله سبحانه وتعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) } (4) .
وكذا قال قتادة والربيع بن أنس (5) في قوله تعالى: {سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ} (6) أحدهما في الدنيا والأخرى هي عذاب القبر" (7) ... (8) ."
وقال رحمه الله تعالى أيضًا:"وأما نعيم القبر فقد دلّ عليه قوله تعالى:"
(1) سورة الأنعام آية (93) .
(2) سورة الطور آية (47) .
(3) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (27/ 36) والآجري في الشريعة (ص 358) .
(4) سورة السجدة آية (21) .
(5) الربيع بن أنس بن زياد البكري الخراساني، كان عالم مرو في زمانه، توفي سنة 139 هـ.
سير أعلام النبلاء (6/ 169) وتهذيب التهذيب (3/ 238) .
(6) سورة التوبة آية (101) .
(7) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (11/ 11) .
(8) أهوال القبور (ص 43) .