على الطريق الأسلم أو تؤول تأويلات مناسبة موافقة لما عليه الأدلة العقلية على ما ذكر في كتب التفسير، وشروح الأحاديث، سلوكا للطريق الأحكم"اهـ (1) ."
وأما الأشاعرة فموقفهم من الأدلة العقلية لا يختلف عن موقف الماتريدية، فيقررون بأن الاستدلال بالنقل متوقف على حكم العقل بالجواز وإلى هذا الموقف ذهب أئمة الأشاعرة أمثال الغزالي (2) ، والباقلاني (3) ، والجويني (4) ، والرازي رحمهم الله.
فيقول الرازي:"قيل الدلائل النقلية لا تفيد اليقين: لأنها مبنية على نقل اللغات، ونقل النحو والتصريف، وعدم الاشتراط، وعدم المجاز، وعدم الإضمار، وعدم النقل، وعدم التقديم والتأخير، وعدم التخصيص، وعدم النسخ، وعدم المعارض العقلي، وعدم هذه الأشياء مظنون لا معلوم، والموقوف على المظنون مظنون، وإذا ثبت هذا ظهر أن الدلائل النقلية ظنية وأن العقلية قطعية، والظن لا يعارض القطع"اهـ (5) .
وخلاصة هذه القاعدة عندهم: أن العقل أصل والنقل تبع ولا يستدل بالنقل إلا إذا أجازه العقل، وعند التعارض يقدم العقل على النقل، إذ أن ما ثبت بالعقل قطعي
(1) شرح المقاصد للتفتازاني الطبعة القديمة الحجرية الهندية 2/ 50، وينظر هذا المعنى في شرح العقائد النسفية للتفتازاني ص: 5، 42، 316 - 317.
(2) ينظر الاقتصاد في الاعتقاد لتقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي تحقيق أسعد تميم، مؤسسة الكتب الثقافية بيروت 1405 هـ ص: 103، وينظر لترجمة الغزالي ص: 633 في هذا البحث.
(3) ينظر التمهيد للباقلاني ص: 38، 152 - 153.
(4) ينظر الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد للجويني تحقيق محمد علي موسى، علي عبد الحميد مكتبة الخزانجي مصر 1369 هـ 1950 م ص: 358 - 359.
(5) معالم أصول الدين للرازي تحقيق طه عبد الرؤف سعد دار الكتاب العربي بيروت 1404 هـ 1984 م ص: 24، وينظر المطالب العالية من العلم الإلهي للرازي تحقيق أحمد حجازي السقا دار الكتب العربي، بيروت ط / 14071 هـ -1987 م 9/ 113 - 118.