(المعقولات) ، ولا دلالة النص الصحيح القياس الصحيح بل كلها متصادقة متعاضدة متناصرة يصدق بعضها بعضا، ويشهد بعضها لبعض، فلا يتناقض القياس الصحيح والنص الصحيح أبدا"اهـ (1) ."
قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ (2) لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (3) .
وقد جمع الله عز وجل في هذه الآية دليلين دليل النقل والعقل وقدم النقل على العقل، يقول ابن كثير رحمه الله: {وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ} وهو النقل الصادق {وَالْمِيزَانَ} وهو العدل قاله مجاهد وقتادة وغيرهما وهو الحق الذي تشهد به العقول الصحيحة المستقيمة المخالفة للآراء السقيمة ..."اهـ (4) ."
وهذا الأصل يقتضي أمورا منها:
(1) أعلام الموقعين عن رب العالمين 1/ 331، ينظر هذا المعنى في مجموع الفتاوى عند ابن تيمية 11/ 410.
(2) يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله عند قوله تعالى {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} (الرحمن: 7) :"هي الأمثال المضروبة والأقيسة العقلية" (الرد على المنطقيين ص: 333) ،"فما يعرف به تماثل المتماثلات من الصفات والمقادير هو من الميزان، وكذلك ما يعرف به اختلاف المختلفات ..." (وقفة مع الرد على المنطقيين لـ د. محمود ماضي ص: 226 - 227) .
(3) سورة الحديد: 25.
(4) تفسير القرآن العظيم لابن كثير دار المعرفة بيروت ط / 5، 1412 هـ -1992 م: 4/ 337.