فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 669

وكان هذا المحلوف به ليس بمعظم ولا مذموم.

ففى هاتين الصورتين وقع الخلاف بين أهل العلم على قولين:

القول الأول: أن الحلف بغير الله تعالى مكروه، وهذا هو المشهور عند المالكية (3) وقولُ جمهور الشافعية (4) وقولٌ عند الحنفية (5) والحنابلة (6) .

واستدل هؤلاء بما يلى:

1 -الأحاديث التي ظاهرها حلف النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بغير الله تعالى كما في قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:"أفلح وأبيه إن صدق"وقوله:"أما وأبيك لتنبأن".

2 -إقسام الله تعالى في كتابه ببعض مخلوقاته كقوله تعالى: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا} (7) وقوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} (8) إلى غير ذلك من الآيات.

فكأن هؤلاء القائلين بالكراهة حملوا أحاديث النهي عن الحلف بغير الله تعالى على الكراهة والتنْزيه، وحملوا ما استدلوا به من الأدلة على بيان الجواز.

القول الثاني: أن الحلف بغير الله تعالى محرم.

وهذا هو المشهور عند الحنفية (9) والحنابلة (10) وجزم به

(3) انظر: المقدمات الممهدات لابن رشد (1/ 406، 407) . أحكام الأحكام (4/ 144) . طرح التثريب (7/ 142) . فتح الباري (11/ 531) . سبل السلام (4/ 196) .

(4) انظر: الأم للشافعى (7/ 64) . روضة الطالبين للنووي (11/ 6، 7) فتح الباري (11/ 531) سبل السلام (4/ 196) .

(5) انظر: حاشية ابن عابدين (3/ 705) .

(6) انظر: المغنى لابن قدامة (11/ 163) . الفروع لابن مفلح (6/ 340) . فتح الباري (11/ 531) .

(7) سورة الشمس. آية (1، 2) .

(8) سورة الطارق. آية (1) .

(9) انظر: بدائع الصنائع (3/ 8، 9) . المبسوط للسرخسى (8/ 143) . مجموع الفتاوى (1/ 204) .

(10) انظر: المغنى (11/ 162) . الفروع لابن مفلح (6/ 340) . مجموع الفتاوى (1/ 204) . طرح التثريب (7/ 142) . فتح الباري (11/ 531) . سبل السلام (4/ 196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت