وإلى هذا ذهب الطحاوي (13) وابن الأثير.
* وأما قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في أشراط الساعة:"حتى تلد الأمة ربتها":
فعنه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أن الحديث ورد بالتأنيث، فيحمل النهي على أنه موجه للذكر فلا يقال ذلك له لما فيه من إيهام المشاركة لله تعالى، أما الأنثى فإن إيهام المشاركة فيها معدوم.
وثانيها: أن يقال إن إطلاق لفظ"الرب"على الذكر محرم للنهي الوارد في الحديث -"لا يقل أحدكم أطعم ربك"- وأما الأنثى فيكره لورود الحديث بذلك -"أن تلد الأمة ربتها".
وثالثها: ما استظهره الشيخ سليمان بن عبد الله وهو أن يقال: إن هذا الحديث ليس فيه إلا وصفها بذلك لا دعاؤها به وتسميتها به، وفرق بين الدعاء والتسمية وبين الوصف، كما تقول: زيد فاضل وتصفه بذلك ولا تسميه به ولا تدعوه به (14) .
* وأما قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في ضالة الإبل:"حتى يلقاها ربُّها".
فيجاب عنه: بأن ما لا تعبد عليه من سائر الحيوان والجماد يجوز إطلاق هذا الاسم عليه عند الإضافة كقولك: رب الدار ورب الدابة ورب الثوب ونحوها (15)
(13) في مشكل الآثار (1/ 338) ، وانظر الأذكار للنووي (520) .
(14) انظر: تيسير العزيز الحميد ص (654) .
(15) انظر: مشكل الآثار (1/ 339) ، أعلام الحديث (2/ 1271) ، النهاية في غريب الحديث (2/ 179) الأذكار للنووي (520) ، فتح الباري (5/ 179) .