وكما في إقراره -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- للجارية حين سألها بقوله:"أين الله؟"قالت: في السماء. قال:"من أنا؟"قالت: رسول الله. قال:"أعتقها فإنَّها مؤمنة" (5) .
والسماء تطلق لغة على العلو والارتفاع كما تطلق على السماء المعروفة -والتي هى سقف الأرض- فإن حملنا الحديث على المعنى الأول فالأمر ظاهر، وإن حملناه على المعنى الثاني كانت"في"بمعنى"على"وهذا جائز في اللغة، ونظيره قوله تعالى حكاية عن فرعون {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} (6) أي على جذوع النخل.
د - التصريح بنزوله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، كما في حديث أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:"ينْزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له" (7) ، والنُّزول المعقول عند جميع الأمم إنما يكون من علو إلى أسفل.
هـ - إخباره -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعروج الأشياء وصعودها وارتفاعها إلى الله تعالى، لأن العروج والصعود والارتفاع لا يكون إلا لمن كان في العلو.
-فمن إخباره -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعروج الأشياء إليه: ما جاء في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار"
(5) أخرجه مسلم: من حديث معاوية بن الحكم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: تحريم الكلام في الصلاة. (5/ 23) ح (537) .
(6) سورة طه، آية (71) .
(7) متفق عليه: البخاري: كتاب التهجد، باب: الدعاء والصلاة من آخر الليل. (1/ 384) ح (1094) . ومسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل. (6/ 282) ح (758) .