الحمدِ ولا فخرَ، وما مِن نبيٍّ يومَئذٍ آدمُ ومَن سِواهُ إلا تحتَ لِوائي ولا فخرَ [1] .
أَلا وإنَّ الدُّنيا خَضِرةٌ حلوةٌ وإنَّ اللهَ مُستخلِفَكم فيها فناظِرٌ كيفَ تَعملونَ، أَلا فاتَّقوا الدُّنيا، واتَّقوا النِّساء، ألا وإنَّ لكلِّ غادرٍ لواءٌ يومَ القيامةِ، ألا وإنَّ لواءَه عندَ أَستِهِ، ألا وإنَّ أعظمَ الغدرِ غدرُ إمامِ عامةٍ» .
قالَ: «فيفزعُ الناسُ ثلاثَ فزعاتٍ، فيَأتونَ آدمَ فيَقولونَ: أنتَ أَبونا فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فيقولُ: إنِّي أَذنبتُ ذنبًا فأُهبطتُّ به إلى الأرضِ، ولكن ائتُوا نوحًا، قالَ: فيَأتونَ نوحًا فيقولونَ: اشفعْ لنا إلى ربِّكَ / فيقولُ: إنِّي دعوتُ على أهلِ الأرضِ دعوةً فأُهلِكوا، ولكن ائتُوا إبراهيمَ، فيَأتونَه فيُكلِّمونَه فيقولُ: إنِّي كذبتُ في الإسلامِ ثلاثَ كذباتٍ» ، فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «ما مِنها مِن كذبةٍ إلا ماحَلَ بها عن دِينِ اللهِ، ولكن ائتُو موسى، قالَ: فيأتونَ موسى فيُكلِّمونَه فيقولُ: إنِّي قتلتُ نفسًا ولكن ائتُوا عيسى، قالَ: فيأتونَ عيسى فيُكلِّمونَه فيقولُ: إنِّي عُبِدتُّ مِن دونِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ولكن ائتُوا محمدًا» .
قالَ: «فيأتُوني فأَنطلقُ مَعهم فآخذُ بحلقةِ بابِ الجنةِ فأُقعقِعُها فيُقال: مَن هذا؟ فأقولُ: أنَا محمدٌ، فيُفتحُ لي» ، قالَ: «وذكرَ مِن الترحيبِ أَمرًا ما أَدري كيفَ هو» ، قالَ: «فإِذا دخلتُ خَررتُ للهِ عزَّ وجلَّ ساجدًا» ، قالَ: «فيَفتحُ اللهُ لي مِن التَّحميدِ والتَّمجيدِ والتَّسبيحِ ما لم يفتحْ لأحدٍ قَبلي، فيُقالُ لي: ارفعْ رأسَكَ، فسَلْ تُعطى، واشفَعْ تُشفَّعْ، فأَقولُ: ربِّ أُمتي أُمتي» ، قالَ: «وهو المقامُ المحمودُ الذي قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} »
(1) إلى هنا تقدم (128) .