اسم المضروب والمشتوم، أراد -صلى الله عليه وسلم-: أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب الذي أُمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب، والذي قبح وجهه، فزجر -صلى الله عليه وسلم- أن يقول: (ووجه من أشبه وجهك) (1) ؛ لأن وجه آدم شبيه وجوه بنيه، فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك، كان مقبحًا وجه آدم صلوات الله عليه وسلامه الذي وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم، فتفهموا -رحمكم الله- معنى الخبر: ولا تغلطوا ولا تغالطوا فتضلوا عن سواء السبيل، وتحملوا على القول: بالتشبيه الذي هو ضلال" (2) ."
واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
1 -التعليل في قوله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته) رواه مسلم (3) . فقوله: (فإن الله خلق آدم على صورته) بيان لسبب النهي عن ضرب الوجه، وهو أن آدم عليه السلام خُلِقَ على صورة المضروب، ولذلك عنون ابن حبان على هذا الحديث بقوله:"ذكر العلة التي من أجلها زُجر عن هذا الفعل" (4) .
وقال البيهقي:"وإنما أراد -والله أعلم- فإن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب" (5) .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها" (6) .
2 -حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا ضرب أحدكم
(1) سيأتي تخريجه قريبا.
(2) التوحيد (1/ 84) .
(3) تقدم تخريجه ص (114) .
(4) صحيح ابن حبان (12/ 419) .
(5) الأسماء والصفات (2/ 63) .
(6) الفتح (5/ 183) ، وانظر: شرح النووي على مسلم (16/ 403) .