فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 741

اسم المضروب والمشتوم، أراد -صلى الله عليه وسلم-: أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب الذي أُمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب، والذي قبح وجهه، فزجر -صلى الله عليه وسلم- أن يقول: (ووجه من أشبه وجهك) (1) ؛ لأن وجه آدم شبيه وجوه بنيه، فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك، كان مقبحًا وجه آدم صلوات الله عليه وسلامه الذي وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم، فتفهموا -رحمكم الله- معنى الخبر: ولا تغلطوا ولا تغالطوا فتضلوا عن سواء السبيل، وتحملوا على القول: بالتشبيه الذي هو ضلال" (2) ."

واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

1 -التعليل في قوله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته) رواه مسلم (3) . فقوله: (فإن الله خلق آدم على صورته) بيان لسبب النهي عن ضرب الوجه، وهو أن آدم عليه السلام خُلِقَ على صورة المضروب، ولذلك عنون ابن حبان على هذا الحديث بقوله:"ذكر العلة التي من أجلها زُجر عن هذا الفعل" (4) .

وقال البيهقي:"وإنما أراد -والله أعلم- فإن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب" (5) .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها" (6) .

2 -حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا ضرب أحدكم

(1) سيأتي تخريجه قريبا.

(2) التوحيد (1/ 84) .

(3) تقدم تخريجه ص (114) .

(4) صحيح ابن حبان (12/ 419) .

(5) الأسماء والصفات (2/ 63) .

(6) الفتح (5/ 183) ، وانظر: شرح النووي على مسلم (16/ 403) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت