فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 741

الكلام (1) ، وهو كما قال (2) ، فان هذا القول لا يعرف لأحد من أهل السنة غير أبي ثور وابن خزيمة وأبي الشيخ وابن منده عليهم رحمة الله.

قال أبو ثور رحمه الله:"إنما هو على صورة آدم ليس هو على صورة الرحمن" (3) .

وقال ابن خزيمة رحمه الله:"فصورة آدم ستون ذراعًا التي أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن آدم عليه السلام خلق عليها، لا على ما توهم بعض من لم يتحر العلم، فظن أن قوله: (على صورته) : صورة الرحمن، صفة من صفات ذاته جل وعلا عن أن يوصف بالموتان والأبشار (4) ، قد نزه الله نفسه وقدس عن صفات المخلوقين، فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] " (5) .

وقال الخطابي رحمه الله:"قوله: (خلق الله آدم على صورته) ، الهاء: وقعت كناية بين اسمين ظاهرين، فلم يصلح أن تصرف إلى الله عز وجل لقيام الدليل على أنه ليس بذي صورة سبحانه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، فكان مرجعها إلى آدم، والمعنى: أن ذرية آدم إنما خلقوا أطوارًا، كانوا في مبدأ الخلقة نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم صاروا صورًا أجنة إلى أن تتم مدة"

(1) انظر: تأويل مختلف الحديث (204) .

(2) انظر مثلًا: أساس التقديس في علم الكلام للرازي (71) فقد عقد فصلًا في تأويل حديث الصورة ذكر فيه أن عود الضمير له ثلاث احتمالات، الثاني منها قال:"أن يكون الضمير عائدًا إلى آدم عليه السلام، وهذا أولى الوجوه الثلاثة".

(3) طبقات الحنابلة (2/ 89 - 90) ، وانظر: (2/ 336) .

(4) الموتان: ضد الحيوان، وهو كل شيء غير ذي روح. انظر: تهذيب اللغة (14/ 244) مادة: (موت) ، والأبشار: جمع بشر. انظر: لسان العرب (4/ 60) مادة (بشر) ، وقد ذكر المحقق (1/ 9) هامش (6) أن في بعض النسخ:"بالذرعان والأشبار"بدلًا من:"الموتان والأبشار"، ولعل هذا هو الصواب، حيث إن شيخ الإسلام ابن تيمية قد نقل هذا الكلام من كتاب ابن خزيمة فذكره بهذا اللفظ. انظر: ص (147) من هذا البحث ففيه نقل كلامه.

(5) التوحيد (1/ 94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت