بالنهار فيجلس عليه، فجعل الناس يثوبون إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فيصلون بصلاته حتى كثروا، فأقبل فقال: (يا أيها الناس، خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل) ، متفق عليه (1) .
لما كان معنى الملل في اللغة: استثقال الشيء والإعراض عنه والضجر منه (2) ، استشكل أهل العلم هذا الحديث، لأن الملل فيه مضاف إلى الله تعالى، فاختلفوا فيه على عدة أقوال، يأتي بيانها إن شاء الله تعالى في المطلب التالي.
(1) البخاري: كتاب اللباس، باب: الجلوس على الحصير ونحوه (5/ 2201) ح (5523) .
ومسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضيلة العمل الدائم (6/ 317) ح (782) .
(2) انظر: غريب الحديث للحربي (1/ 338) ، وتهذيب اللغة للأزهري (15/ 252) مادة (مل) ، ولسان العرب (11/ 628 - 629) مادة (ملل) ، وفتح الباري (1/ 102) .