فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 741

المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أنه لا تعارض بين هذه النصوص، لأن المنفي فيها غير المثبت، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- نفى خلته لغير الله تعالى، لكنه لم يمنع غيره أن يتخذه خليلًا -كما فعل أبو هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنه-- فالخلة من جانب الرسول -صلى الله عليه وسلم-، غير الخلة من جانب من سواه.

وقد نص على هذا النووي، وابن حجر، والمعلمي (1) ، وغيرهم (2) ، وهو ظاهر كلام القرطبي (3) .

قال النووي:"قوله: (أوصاني خليلي) لا يخالف قوله -صلى الله عليه وسلم-: (لو كنت متخذًا من أمتي خليلًا ... ) ؛ لأن الممتنع أن يتخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- غيره خليلًا، ولا يمتنع اتخاذ الصحابي وغيره النبيَ -صلى الله عليه وسلم- خليلًا" (4) .

وقال ابن حجر:"وقول أبي هريرة هذا لا يعارضه ما تقدم من قوله -صلى الله عليه وسلم-: (لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر) ؛ لأن الممتنع أن يتخذ هو -صلى الله عليه وسلم- غيره خليلًا، لا العكس، ولا يقال: إن المخاللة لا تتم حتى تكون من الجانبين، لأنا نقول: إنما نظر الصحابي إلى أحد الجانبين فأطلق ذلك، أو لعله أراد مجرد الصحبة أو المحبة" (5) .

(1) انظر: الأنوار الكاشفة (170) .

(2) انظر: شرح السيوطي على سنن النسائي (3/ 254) ، وعون المعبود (4/ 218) .

(3) انظر: المفهم (6/ 360) .

(4) شرح النووي على مسلم (5/ 242) ، وانظر: (15/ 161) .

(5) فتح الباري (3/ 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت