جاء حديث الإسراء من عدة طرق عن أنس -رضي الله عنه-، فجاء من طريق ثابت البناني والزهري وقتادة وشريك، وقد تفرد شريك بأشياء لم يذكرها غيره ممن روى الحديث عن أنس -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-، وفيما يلي أسوق هذه الطرق، مؤخرًا طريق شريك، حتى يظهر الفرق بينه وبين باقي الطرق:
أولًا: طريق قتادة: حدث قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة -رَضِيَ اللهُ عَنهُما- أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- حدثهم عن ليلة أسري به: (بينما أنا في الحطيم(1) ، وربما قال: في الحِجْر (2) (3) مضطجعًا، إذ أتاني
(1) قال ابن حجر في الفتح (7/ 204) :"المراد بالحطيم هنا: الحجر"، وانظر: أعلام الحديث (3/ 1679) .
(2) الشك من قتادة، كما بينته رواية أحمد في المسند (29/ 374) ح (17835) ، ولفظها: (بينما أنا في الحطيم، وربما قال: قتادة في الحجر ... ) ، وانظر: الفتح (7/ 204) .
(3) وفي رواية له في الصحيحن: (بينا أنا عند البيت) ، وفي رواية شريك -ستأتي قريبًا-: (أسري برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مسجد الكعبة) ، ولا تعارض بين هذه الروايات لأن الحجر جزء من مسجد الكعبة، الذي هو البيت، فتحمل الرواية العامة -البيت- على الرواية الخاصة، وهو كونه في الحجر.
وفي رواية الزهري -ستأتي قريبًا- أن الإسراء كان من بيته، حيث جاء فيها: (فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل -صلى الله عليه وسلم-) ، والجمع بينها وبين ما تقدم: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في بيته بمكة، فأُخذ من هناك إلى الحجر، ومنه أُسري برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ويؤيد هذا الجمع ما وقع في مرسل الحسن عند ابن إسحاق:"أن جبريل أتاه فأخرجه إلى المسجد فأركبه البراق".
وما قيل -غير ما تقدم- في تحديد المكان الذي أُسري بالنبي -صلى الله عليه وسلم- منه -كالقول =