(ففرض الله عَزَّ وجَلَّ على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى، فقال: ما فرض الله لك على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة، قال: فارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعني(1) فوضع شطرها (2) ، فرجعت إلى موسى قلت: وضع شطرها، فقال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق، فراجعت فوضع شطرها، فرجعت إليه فقال: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعته فقال: هي خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لدي، فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربك، فقلت: استحييت من ربي، ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى وغشيها ألوان لا أدري ما هي، ثم أدخلت الجنة، فإذا فيها حبايل (3) اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك)،
= تعالى ووحيه. [انظر: أعلام الحديث (1/ 348) ، والفتح لابن رجب (2/ 318) ، والفتح لابن حجر (1/ 462) ] .
(1) كذا في المطبوع، قال ابن حجر في الفتح (1/ 462) :"وللكشميهني -أحد رواة البخاري- (فراجعت) ، والمعنى واحد".
(2) قال القاضي عياض في الإكمال (1/ 504) :"الشطر في الحديث بمعنى: الجزء، لا بمعنى: النصف، وإن كان أصله النصف، فقد يُعبر به عن غير النصف، كما قالوا: أشطار الناقة، وهي أربع، وأشطار الدهر وهي كثيرة".
وقال النووي في شرحه على مسلم (2/ 578) :"المراد بحط الشطر هنا: أنه حُط في مرات بمراجعات، وهذا هو الظاهر"ثم قال معقبًا على كلام القاضي:"هذا الذي قاله محتمل، ولكن لا ضرورة إليه، فإن هذا الحديث مختصر، لم يذكر فيه كرات المراجعة، والله أعلم" [وانظر: الفتح (1/ 462) ] .
(3) هكذا جاءت هذه اللفظة في هذا الموضع من صحيح البخاري، وفي رواية له في كتاب الأنبياء: (جنابذ) ، وهي كذلك عند مسلم.
قال الخطابي عن لفظة (حبائل) (1/ 348) :"ليس بشيء، إنما هو جنابذ اللؤلؤ، يريد: قباب اللؤلؤ".
وقال القرطبي في المفهم (1/ 392) :"وقع في كتاب البخاري في كتاب الصلاة: (حبائل اللؤلؤ) ، وهو تصحيف".
وقال ابن رجب في الفتح (2/ 326) :"والصحيح: جنابذ" [وانظر: الفتح لابن حجر (1/ 463) ] .