فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 741

يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف: 34] ؟ وإن كان لم يحضر، فكيف جاء الملك لقبض روحه؟ (1) .

فالجواب: أن أجل موسى لم يكن قد حضر، فلم يُبعث إليه ملك الموت في المرة الأولى لكي يقبض روحه، وإنما بُعث إليه اختبارًا وابتلاءً، وليس أمرًا يريد الله عز وجل إمضاءه، وإنما هو كأمره خليله إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه ابتلاءً وامتحانًا، فإنه عز وجل لم يُرد إمضاء الفعل، ولهذا لما عزم إبراهيم عليه السلام على ذبح ابنه، وتلَّه للجبين، فداه الله بالذبح العظيم.

ولو أراد الله تعالى قبض روح موسى حين لطم ملك الموت لكان ما أراد، كما قال تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40) } [النحل: 40] .

وبهذا أجاب ابن خزيمة (2) وابن حبان (3) والخطابي (4) والبغوي (5) وابن الجوزي (6) واستحسنه العراقي (7) .

وخلاصة الجواب: أن أجل موسى قد كان قرب حضوره، ولم يبق منه إلا مقدار ما دار بينه وبين ملك الموت من المراجعتين، فأُمر بقبض روحه أولًا، مع سبق علم الله أن ذلك لا يقع إلا بعد المراجعة، والله أعلم (8) .

(1) انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 322) ، وطرح التثريب (3/ 300) .

(2) انظر: طرح التثريب (3/ 301) ، والفتح (6/ 442) .

(3) انظر: صحيح ابن حبان (14/ 114) .

(4) انظر: أعلام الحديث (1/ 698) .

(5) انظر: شرح السنة (5/ 267) .

(6) انظر: كشف المشكل (3/ 445) .

(7) انظر: طرح التثريب (3/ 301) .

(8) انظر: فتح الباري (6/ 443) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت