فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 741

المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

اختلف أهل العلم في معنى هذا الحديث على عدة أقوال، وهي كالتالي:

القول الأول: أن هذا الوعيد فيمن قصد مضاهاة خلق الله تعالى، لأن من كان هذا قصده فهو كافر، بخلاف ما لو صوَّر بدون قصد المضاهاة فإنه لا يكفر، لكنه اقترف ذنبًا كبيرًا (1) .

وإلى هذا ذهب الطبري وابن بطال، واستدلا برواية عائشة -رضي الله عنها-: (أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله) ، متفق عليه.

قال الطبري:"ليس في خبر ابن مسعود خلاف للتنزيل (2) ، بل هو له مصدق، وذلك أن المصوِّر الذي أخبر النبي -عليه السلام- أنه له أشد العذاب هو الذي وصفه النبي -عليه السلام- في حديث عائشة بقوله: (الذين يضاهون خلق الله) " (3) .

وقال ابن بطال معقبًا على كلام الطبري:"المتكلف من ذلك مضاهاة ما صوره ربه في خلقه أعظم جرمًا من فرعون وآله، لأن فرعون كان كفره بقوله: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24] من غير ادعاءٍ منه أنه يخلق، ولا"

(1) انظر: إكمال المعلم (6/ 638) ، وشرح النووي على مسلم (14/ 339) ، وكشف المشكل (1/ 280) .

(2) يشير إلى قوله تعالى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} .

(3) نقل ذلك عنه ابن بطال (9/ 175) ، وانظر: الفتح (10/ 383) ، وعمدة القاري (22/ 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت