فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 741

وقال ابن حجر:"وقد خالفها الجمهور في ذلك، وقبلوا حديث ابن عمر، لموافقة من رواه غيره عليه" (1) ، وبتأمل رواية عائشة -رضي الله عنها- نجد أنها قد اعترضت بأمرين:

أحدهما: أنها قالت: إنما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق) ، والجواب عنه: أنه إن كانت قد سمعت هذا من النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا اللفظ، فإنه لا يعارض رواية ابن عمر وغيره، لأن العلم لا ينافي السماع، ومن جاز عليه العلم جاز عليه السماع.

قال البيهقي:"العلم لا يمنع من السماع" (2) .

وقال الإسماعيلي:"وأما جوابها بأنه إنما قال: (إنهم ليعلمون) فإن كانت سمعت ذلك، فلا ينافي رواية (يسمعون) بل يؤيدها" (3) .

وقال السهيلي:"إذا جاز أن يكونوا في تلك الحالة عالمين، جاز أن يكونوا سامعين" (4) .

وأما اعتراضها الثاني: فهو احتجاجها بالآية، وهي قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} وقد تقدم الجواب عنها، بأن الجمع ممكن، وذلك بتخصيص الآية بحديث القليب وغيره مما ورد، وعلى هذا فلا تعارض بين الآية والحديث.

قال الإسماعيلي:"كان عند عائشة من الفهم والذكاء وكثرة الرواية، والغوص على غوامض العلم ما لا مزيد عليه، لكن لا سبيل إلى رد رواية"

(1) الفتح (3/ 234) ، وانظر: (7/ 298) .

(2) نقل ذلك عنه ابن حجر في الفتح (7/ 303) ، وانظر: تهذيب الآثار للطبري (2/ 518) ، وشرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 359) .

(3) نقل ذلك عنه ابن حجر في الفتح (7/ 304) .

(4) نقل ذلك عنه ابن حجر في الفتح (7/ 304) ، وانظر: (3/ 234) ، والإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة للزركشي (99) ، وأهوال القبور لابن رجب (134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت