فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 741

الثقة إلا بنص مثله، يدل على نسخه أو تخصيصه أو استحالته، فكيف والجمع بين الذي أنكرته وأثبته غيرها ممكن" (1) ."

وقال الخطابي:"تأويل قتادة في هذا أحسن من رأي عائشة، وادِّعائها على ابن عمر الغلط، وحديث أبي طلحة يؤكد ما رواه ابن عمر" (2) .

وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى ورود رواية عن عائشة -رضي الله عنها-، توافق فيها رواية بقية الصحابة، فقال رحَمه اللهُ:"ومن الغريب أن في المغازي لابن إسحاق رواية يونس بن بكير بإسناد جيد عن عائشة مثل حديث أبي طلحة، وفيه: (ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) ، وأخرجه أحمد بإسناد حسن، فإن كان محفوظًا فكأنها رجعت عن إنكاره، لما ثبت عندها من رواية هؤلاء الصحابة، لكونها لم تشهد القصة" (3) .

وأما مسألة سماع الموتى على وجه العموم فالذي يترجح -والله تعالى أعلم- أن الأصل عدم السماع، فلا يثبت منه إلا ما ورد النص بإثباته- على ما جاء في القول الثالث، لقوة أدلتهم، وإجابتهم عن أدلة المخالفين -لأن أحوال البرزخ من عالم الغيب الذي لا يجوز لأحد أن يقول فيه برأيه أو اجتهاده، بل يتعين فيه الوقوف عند حدود ما ورد.

قال ابن عطية:"قد صح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما أنتم بأسمع منهم) فيشبه أن قصة بدر هي خرق عادة لمحمد -عليه السلام-، في أن رد الله إليهم إدراكًا يسمعون به مقاله، ولولا إخبار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسماعهم لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لمن بقي من الكفرة، وعلى معنى شفاء صدور المؤمنين منهم" (4) .

وقال ابن التين (5) :"لا معارضة بين حديث ابن عمر والآية، لأن"

(1) الفتح (7/ 304) .

(2) أعلام الحديث (3/ 1708) .

(3) الفتح (7/ 303 - 304) .

(4) المحرر الوجيز (12/ 130) ، وانظر: (13/ 169) .

(5) هو الإمام المحدث أبو محمد عبد الواحد بن التين الصفاقصي المالكي، له عناية =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت