يسيرا" (1) ، فاحتاج الأئمة إلى بيان ذلك، ومن مجموع كلامهم يعرف الباحث درجة اختلاط الراوي، وإن اختلفت العبارة."
فممن كان اختلاطه فاحشا: سعيد بن أبي عَرُوبة، قال أبو عمر الحَوْضي:"دخلت على سعيد بن أبي عَرُوبة وأنا أريد أن أسمع منه، فلما رآني قال: الأزد عريضة، ذبحوا شاة مريضة، أطعموني فأبيت، ضربوني فبكيت، فعلمت أنه مختلط، فلم أسمع منه شيئا" (2) .
وقال أبو داود:"كان سعيد يقول في الاختلاط: قتادة، عن أنس، أو أنس، عن قتادة" (3) ، يعني أنه اختلط اختلاطا فاحشا، ولذا قال الأزدي:"اختلط اختلاطا قبيحا" (4) .
ومثله عبد الرحمن بن عبد الله بن عُتْبة المسعودي، قال أبو قُتَيْبة سَلْم بن قُتَيْبة:"رأيته سنة سبع وخمسين والذَّرُّ يدخل في أذنه" (5) .
وقال ابن حبان:"كان المسعودي صدوقا، إلا أنه اختلط اختلاطا شديدا حتى ذهب عقله" (6) .
وعلى هذا فما يرد في حق هذين وأمثالهما من عبارات أخرى كالتغير وسوء الحفظ- فيراد به الاختلاط الشديد، وهو من تنوع العبارة، كما في قول العجلي في المسعودي:"ثقة، إلا أنه تغير"
(1) "شرح علل الترمذي"2: 733.
(2) "الكامل"3: 1230، و"الكفاية"ص 135.
(3) "إكمال تهذيب الكمال"5: 331.
(4) "إكمال تهذيب الكمال"5: 330.
(5) "الضعفاء الكبير"2: 336، و"تاريخ بغداد"10: 219.
(6) "المجروحين"2: 48.