كتابه فهو أثبت، وإذا حدث من غير كتابه ربما وهم، قال عفان: كان أبو عَوَانة صحيح الكتاب، كثير العَجْم والنّقْط، كان ثبتا" (1) ."
وكذا قال ابن معين حين سئل عنهما أيهما أثبت:"أبو عَوَانة أصح كتابا" (2) .
وسئل أبو حاتم عن همام بن يحيى، وأَبَان بن يزيد: من تقدم منهما؟ فقال:"همام أحب إلي ما حدث من كتابه، وإذا حدث من حفظه فهما متقاربان في الحفظ والغلط" (3) .
وقال أبو حاتم أيضا في زهير بن معاوية:"... هو أحفظ من أبي عَوَانة، وهما يوازيان إذا حدثا من كتابهما، لم أبال بأيهما بَطَشْت، وإذا حدثا من حفظهما فزهير أحب إلي ..." (4) .
وقال أبو داود:"قلت لأحمد: مغيرة أحب إليك في إبراهيم، أو حماد؟ قال: أما فيما روى سفيان، وشعبة، عن حماد - فحماد أحب إلي، لأن في حديث الآخرين عنه تخليطا" (5) .
الأمر الثاني: أن الأئمة النقاد فاضلوا ووازنوا بين الرواة من جهات عديدة، فلم تقتصر المفاضلة على الأثبت في الرواية، فهناك في القسم الأول: كثرة الرواية وقلتها، الفضل والصلاح، الفقه، العلم بنقد السنة: رجالها، وأحاديثها، قدم السماع، الشهرة، السنة واتباعها،
(1) "المعرفة والتاريخ"2: 168.
(2) "معرفة الرجال"1: 118.
(3) "الجرح والتعديل"9: 109.
(4) "الجرح والتعديل"3: 589.
(5) "سؤالات أبي داود"ص 290.