وربما وقع الاختلاف في الحالة المعينة عن الإمام الواحد، فيروى عنه قولان، بل قد يكون جاء عنه اختلاف في رواية واحدة (1) .
فإذا واجه الباحث مثل هذا الاختلاف فإن عليه أن ينظر في أقوالهم ما أمكنه ذلك، ويرجح ما يراه راجحا، فقد يكون ترجيحه مبنيا على ضعف الخلاف أصلا، كما إذا ذهب الجمهور إلى قول، وخالفهم إمام واحد.
مثال ذلك أن جماعة من الأئمة منهم أحمد، وابن معين، وابن المديني، والبخاري، وابن حبان، والخطيب، فرقوا بين الحضرمي بن لاحق اليمامي الذي يروي عنه يحيى بن أبي كثير، وعكرمة بن عمار، وبين الحضرمي -غير منسوب- الذي تفرد بالرواية عنه سليمان التيمي، وأما أبو حاتم فجعلهما واحدا، لكنه قال بعد أن جعلهما ترجمة واحدة:"حضرمي اليمامي، وحضرمي بن لاحق هو عندي واحد"، وهو كما قال، لكن الحضرمي الذي يروي عنه التيمي ليس يماميا، وإنما هو بصري فترجح قول الجمهور من هذه الجهة أيضا (2) .
(1) "انظر مثلا:"العلل ومعرفة الرجال"3: 21 - 22، و"تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 121، و"موضح أوهام الجمع والتفريق"1: 227، في كلام ابن معين على (الحضرمي بن لاحق) ، و"تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 719، و"معرفة الرجال"1: 125، و"كنى الدولابي"1: 47، و"الإصابة"11: 278، في كلامه على (أبي الغادية) ، و"تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 311 - 312، و"موضح أوهام الجمع والتفريق"1: 333، في كلامه على (عبد الله بن سلمة) ."
(2) "العلل ومعرفة الرجال"2: 177، 309، 523، 3: 21، 22، و"تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 121، و"التاريخ الكبير"3: 125، و"الجرح والتعديل"3: 302، و"ثقات ابن حبان"6: 249، و"موضح أوهام الجمع والتفريق"1: 225، 226، و"تهذيب التهذيب"2: 394.