وكذا قال عبد الرحمن بن مهدي في سفيان الثوري:"لو رأى إنسان سفيان يحدث لقال: ليس هذا من أهل العلم، يقدم، ويؤخر، ويُثَبِّج، ولكن لو جَهَدْت جَهْدَك أن تزيله عن المعنى لم يفعل" (1) .
وقال أحمد في أبي عاصم النَّبِيل لما سئل عنه وعن رَوْح بن عُبَادة، قال:"كان روح يخرج الكتاب، وأبو عاصم يُثَبِّج الحديث" (2) .
ومن معاني الثبيج في اللغة: لا يأتي بالكلام على وجهه، وكذلك التفنن فيه (3) .
وقال وكيع:"ذكر شعبة أبا هارون العبدي فلقي منه جزا"، قال ابن أبي حاتم مفسرا ذلك:"يعني أنه ذكره بغير الجميل" (4) .
وربما أطلقوا كلمات يعسر فهم المراد منها، كما في قول أحمد في أبي سعيد مولى بني هاشم، قال عبد الله:"سمعت أبي يقول وذكر أبا سعيد مولى بني هاشم فأثنى عليه، وقال: كان متهارما جدا -يعني في الحديث-" (5) .
بل ربما استخدموا كلمات أعجمية، كما في قول حبيب بن أبي ثابت:"كنا نسمي أبا صالح باذام: دروغزن" (6) ، و (دروغ) كلمة
(1) "الجامع لأخلاق الراوي"2: 33.
(2) "سؤالات أبي داود"ص 347.
(3) "لسان العرب"2: 220، وحاشية"التاريخ الكبير"1: 359.
(4) "الجرح والتعديل"1: 149، وقد اختلفت النسخ في هذه الكلمة (جزا) ، ويحتمل أن يكون الصواب:"حزا"، فمن معاني الحز في اللغة: القطع من الشيء في غير إبانة، ومن معانيه أيضا: الرجل الغليظ الكلام، انظر:"تاج العروس"4: 25، 26، فكأن المعنى أنه قال فيه قولا مؤثرا، أو أغلظ فيه القول.
(5) "العلل ومعرفة الرجال"2: 203.
(6) "التاريخ الكبير"2: 144، و"التاريخ الصغير"1: 238، و"الضعفاء الكبير"1: 165، و"المجروحين"1: 185، و"الكامل"2: 501، وقد وقع تصحيف كثير في هذه الكلمة في المصادر، انظر أيضا:"أحوال الرجال"ص 88.