فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكم من راو أمكنه السماع من آخر فلم يفعل، لأسباب مختلفة، غير ترك الأخذ عنه، فالأمر كما قال أبو داود بعد أن ذكر شيئا من هذا عن نفسه:"والحديث رِزْق" (1) .
وقد يكون ترك الرواية عنه لسبب خاص بينه وبينه، كما في قصة مالك مع سعد بن إبراهيم الزهري المدني.
قال أحمد:"أي شيء يبالي سعد بن إبراهيم أن لا يحدث عنه مالك، ما أدري ما كان بلية مالك معه، حيث لم يرو عنه؟ زعموا أن سعدا كان وعظ مالكا -أي في تَنَسُّبه- فتركه" (2) .
ووثقه أحمد، فقيل له إن مالكا لا يحدث عنه، فقال:"من يلتفت إلى هذا؟ سعد ثقة رجل صالح" (3) .
وكذا قال آخرون في سبب عدم رواية مالك عنه (4) ، وأشار ابن المديني إلى سبب آخر، وهو أن سعدا لم يكن يحدث بالمدينة (5) ، -يعني ومالك لم يرحل عنها- فلم يسمع منه أصلا، فيعود ذلك إلى السبب الأول، وهو كونه لم يرزق الرواية عنه، ويؤيده أن مالكا روى بواسطة اثنين عنه (6) .
(1) "سؤالات الآجري لأبي داود"2: 295.
وسيأتي شرح هذه المسألة بأمثلتها في الباب الثاني الخاص بالاتصال والانقطاع، فمكانها هناك.
(2) "سؤالات أبي داود"ص 203.
(3) "تهذيب التهذيب"3: 465، انظر:"علل المروذي"ص 65.
(4) "إكمال تهذيب الكمال"5: 224 - 227، و"تهذيب التهذيب"3: 465.
(5) "الجرح والتعديل"4: 79.
(6) "علل المروذي"ص 66.