فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 549

وتكلم الأئمة كثيرا في حفظ شَرِيْك بن عبد الله، وأنه يخطئ كثيرا إذا حدث من حفظه، وخاصة بعد توليه القضاء (1) ، وقد نص أحمد على أن من كتب عنه بواسط من كتابه فحديثه أصح، وأشار إلى ذلك ابن المديني وغيره (2) .

ومع هذا فتقوية شَرِيْك في كتابه يراعى فيه الكلام في حفظه، فتحديثه من كتابه أقوى، ولكنه مع ذلك يخطئ أيضا، قال ابن أبي حاتم:"سألت أبا زرعة، عن شَرِيْك يحتج بحديثه؟ قال: كان كثير الحديث، صاحب وهم، يغلط أحيانا، فقال له فضل الصائغ: إن شَرِيْكا حدث بواسط بأحاديث بواطيل، فقال أبو زرعة: لا تقل: بواطيل" (3) .

وقد قال يحيى بن سعيد القطان:"نظرت في أصول شَرِيْك، فإذا الخطأ في أصوله" (4) ، وفي رواية:"رأيت تخليطا في أصول شَرِيْك" (5) .

وسئل أبو حاتم عنه وعن أبي بكر بن عَيَّاش أيهما أحفظ؟ فقال:"هما في الحفظ سواء، غير أن أبا بكر أصح كتابا" (6) .

وما يقال في شَرِيْك يقال مثله في جماعة كثيرين من الرواة، كابن لهيعة، قد قوى بعض الأئمة روايته قبل تغيره، وخص بعضهم ذلك

(1) "شرح علل الترمذي"2: 759، و"تهذيب التهذيب"4: 336.

(2) انظر: ما تقدم في المبحث الثاني من الفصل الأول.

(3) "الجرح التعديل"4: 367.

(4) "الضعفاء الكبير"2: 195.

(5) "الكامل"4: 1322.

(6) "الجرح والتعديل"9: 350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت