السؤال إليه مباشرة عن صحة سماعه من فلان، أو عن الأحاديث التي جاء بها من أين له؟ .
ومن أجوبة الرواة يتبين صدقهم من كذبهم، وتثبتهم من تساهلهم، كما قال سفيان الثوري:"لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ" (1) .
وقال أبو حسَّان الزيادي: سمعت حماد بن زيد يقول:"لم نستعن على الكذابين بمثل التاريخ، نقول للشيخ: سنة كم ولدت؟ فإذا أخبر بمولده عرفنا كذبه من صدقه"، قال أبو حسان:"فأخذت في التاريخ، فأنا أعمله من ستين سنة" (2) .
وقال حفص بن غياث:"إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين" (3) .
وقال الخطيب البغدادي وهو يذكر ما يثبت به فسق الراوي مما يختص بالرواية:"ومنها أن يَدَّعِي السماع ممن لم يلقه، ولهذه العلة قيد الناس مواليد الرواة، وتاريخ موتهم، فوجدت روايات لقوم عن شيوخ قصرت أسنانهم عن إدراكهم ... ، وضبط أصحاب الحديث صفات العلماء وهيئاتهم وأحوالهم لهذه العلة، وقد افتضح غير واحد من الرواة في مثل ذلك" (4) .
(1) "الكفاية"ص 119.
(2) "الجامع لأخلاق الراوي"1: 131، و"تاريخ بغداد"7: 356، لكن جاء فيهما:"سمعت حسان بن زيد"، وفي"فتح المغيث"4: 311،"حسان بن يزيد"، واستظهرت أنه حماد بن زيد، فإن أبا حسان الزيادي يروي عنه كما في"الأنساب"6: 336، ولم أجد أحدا في هذه الطبقة باسم: حسان بن زيد، أو حسان بن يزيد.
(3) "الكفاية"ص 119.
(4) "الجامع لأخلاق الراوي"1: 131.